حسن حنفي
170
من العقيدة إلى الثورة
مسبق بأنه لا شيء مخلوق له ، الخيار في أمره في عالم ليس له ؟ وإذا كان القرار المسبق هو الحل فلما ذا وضع السؤال ؟ ج - القدرة والاستطاعة . تثبت نظرية الكسب القدرة باثبات التفرقة بين الحركة الاختيارية والحركة الاضطرارية . وتثبت القدرة كواقعة للانسان كما تثبتها تجربة الفعل الحر . ولكن نظرية الكسب لا تجعل القدرة من نفس الفاعل بل من مصدر خارجي . وترفض إحالة التفرقة إلى ثبوت الإرادة أو البواعث أو صفة في الجارحة أو بنية مخصوصة . ولكن ما فائدة اثبات قدرة للانسان ثم ينفى أن الانسان مصدرها ؟ ان ذلك كمن يعطى شيئا بيد ويأخذه باليد الأخرى . يثبت الكسب الاستطاعة ولكنه لا يجعلها من الانسان بل من مصدر خارجي « 287 » . والقدرة في الكسب صفة متميزة عن البدن لأنها من خلق فاعل خارجي . ليس المزاج أو الاستعداد البدني بل صفة توجد في البدن دون أن تكون هي البدن ، صفة مخلوقة من الخارج . والحقيقة أن القدرة مجموع الاستطاعات البدنية والنفسية والاجتماعية لان الفعل مرهون بالبدن وبالباعث والموقف الاجتماعي في آن واحد « 288 » . وقد يشار إلى القدرة أحيانا بلفظ آخر أخص وهو الاستطاعة ، والاستطاعة مخلوقة في الانسان من الخارج مثل القدرة . الانسان مستطيع باستطاعة هي غيره . وهذا يماثل ما يقال في الفكر الديني الإلهي من اثبات ذات المؤله المشخص واثبات صفات هي غيره . وهذا غير صحيح . فإذا كان العجز نقيض القدرة فكون الانسان عاجزا مرة لا يعنى أنه مستطيع باستطاعة غيره بل لآفة في الجارحة أو لضعف في الباعث أو لعدم وجود باعث على الاطلاق أو لتقييد حركته . ولو كان ذلك كله يسمى الغير يكون
--> ( 287 ) الارشاد ص 215 - 216 ، الانصاف ص 7 ، الفصل ص 3 ص 40 . ( 288 ) معالم ص 78 - 79 .